اهلا بكم
اهلا بكم
بحث في الموقع

الدكتور عبد الجبار عبد الله – العالم الكبير و الأستاذ المتواضع

 

العالم النووي الكبير الدكتور عبد الجبار عبد الله, المعروف على مستوى العالم اجمع, ولاسيما في الجامعات الامريكية والغربية ومراكز البحوث النووية, كان ثاني رئيس لجامعة بغداد واول رئيس لها بعد قيام العهد الجمهوري سنة 1958, وان لقصة تجديد مدة رئاسته لجامعة بغداد وتميزه بابحاثه ومؤلفاته التي نشرت في الصحف العراقية صدى وذكرى في الاوساط الجامعية حتى وقتنا هذا, ولكونه استاذاً متميزاً في دار المعلمين العالية التي اصبحت فيما بعد كلية التربية في جامعة بغداد, فان لزملائه وطلابه ذكريات كثيرة تروى عنه, كلما كان ذكره حاضراً في الحديث.

واريد في مقالتي هذه ان اذكر ما لم يذكره الذاكرون عن هذا العالم الكبير والاستاذ المتواضع, اذ عملت في رئاسة جامعة بغداد عندما كان رئيساً لها في اواسط عام 1959 وكان في السنة الثانية لرئاستها.

ان اكثر ما يميز هذا العالم الجليل بساطته وتواضعه, مع كونه شامخًا بعلمه وباخلاقه العالية , كنت اشاهده يجلس بجانب سائق السيارة التي كانت الوحيدة في جامعة بغداد (فورد ستيشن 58) من دون تكبر او تعالٍ على احد.

اسس المكتبة المركزية في جامعة بغداد واسند امانتها الى استاذ الاقتصاد هشام الشّواف (رحمه الله), وما ان بدأ العمل بها حتى انهالت عليها الكتب والمجلات العلمية من مختلف دول العالم , وقد خصص الدكتور عبد الجبار غرفتةً (معتكفًا) له , يطالع فيها اخر مستجدات العلم والبحوث التي كانت محط اهتمامه, ومما يثير الانتباه انه لم يكن يحضر الى معتكفه هذا مساءً كما هو متوقع وانما كان يأتي في الساعة السادسة صباحًا ويغادر قبل الثامنة بخمس دقائق وهو الوقت الذي تستغرقه سيارة (الستيشن) لقطع المسافة بين معتكفه هذا ورئاسة الجامعة في الوزيرية.

كان في مكتبه ثلاثة رجال, احدهم اميناً لمجلس الجامعة (ما زال على قيد الحياة في الولايات المتحدة الامريكية) والاخر ارجو ان يكون حياً يرزق, واما الثالث فكان مترجمًا في اللغة الانكليزية (رحمه الله).

اما اعمال السكرتارية والطباعة فكانت تقوم بها (ام علي) وهي امرأة تحمل الجنسية الامريكية متزوجة من عراقي .

ان تواضع هذا الرجل الفذ كان اكثر ما يميزه , كان يدخل وحيداً الى مقر عمله من دون ضوضاء او جلجلة او قعقعة سلاح ولطالما كنت اراه وهو يرجو من الطلبة الذين يتجمهرون عند بوابة رئاسة الجامعة ان يسمحوا له بالدخول , وهم لا يعرفون ان هذا الرجل الكهل هو رئيس الجامعة التي يطمحون ان ينظموا اليها.

رغب ذات يوم باستبدال ستائر مكتبه فأشترت له لجنة المشتريات ستائر قيمتها اربعة دنانير وكانت موازنة الجامعة عدة ملايين من الدنانير.

تفرّغ لوضع استراتيجية علمية لجامعة بغداد, وترك الامور الادارية والمالية الى امينها العام, احترم العلم والعلماء واعاد اللامعين منهم الى الخدمة في الجامعة بدرجات علمية متميزة.

 اعفي رحمه الله من رئاسة الجامعة في ظروف سياسية قاسية عانى منها ما عانى فغادر بلده واغترب حتى وافته المنية, فقامت الكثير من الجامعات والمؤسسات العلمية والاكاديمية بنعيه اجلالاً لمكانته العلمية الكبيرة.

 اما في جامعة بغداد الان فلا يوجد ما يخلد ذكراه غير صورته الشخصية في مجلس الجامعة, وقد بادر الاستاذ عبد المجيد حمزة عميد كلية الادارة والاقتصاد في جامعة بغداد بمقترح بتسمية احدى قاعات كلية التربية باسمه,ولا نعلم ان كان هذا المقترح قد نفّذ ام ذهب ادراج الرياح.

ولتخليد هذا العالم الجليل ولاحياء ذكراه الطيبة اقترح تسمية المكتبة المركزية لجامعة بغداد في الجادرية بإسم مكتبة المرحوم العالم الكبير عبد الجبار عبد الله لعلنا نفي حق هذا الرجل.

ونأمل ان يكون في علمه وتواضعه مثالاً لجميع اساتذة العراق ورؤساء جامعاته يحذون حذوه فهو جدير بأن يكون كذلك , والله يهدي من يشاء الى سواء السبيل.

 

أ.د. ماهر موسى العبيدي

أكاديمي عراقي

 

 

الدكتور سامي حمادي – فرنسا

 

بسم الله الرحمن الرحيم

انا لله وانا اليه راجعون

الاخوة الاعزاء في مكتب المستشار المحترمين

تلقيت باسى وحزن عميقين نبا وفاة اخي العزيز المرحوم الاستاذ الدكتور  ماهر العبيدي ..كان المرحوم  من اعز اصدقائي…كان شهما ووفيا…انا في صدمة هائلة  واقدم  التعازي الصادقة لكم ولعائلة المرحوم تغمده الله برحمته واسكته فسيح جنانه.

 

المخلص
الدكتور سامي حمادي
فرنسا

 

 

د. محمد جابر

  

ولدي باهــــر ،

لا تبتئس .  لا لمغادرة ابيك ديارنا الفانية (فهو قدرنا المحتوم الذي نتمنى ان يحصل مفاجئا غير مذلٍ وكما حصل للمغفور له)  .. ولا لكونك لم تستطع حضور التشييع . لانك عرفت ان هناك العديد ممن كان لهم شرف توديعه عنك.  

 ولدي باهر ،  الكل يعرف صعوبة الحركة في ظرف قاهر كهذا  ولابد ان هناك من الالتزامات العائلية او الوظيفية ما كان اكثر الحاحا واهمية. ولكنها الحسرة التي  تجعلك تتأسف لعدم رؤيتك الاخرين وهم يعبرون للفقيد عن ولائهم .  لتعرف ياولدي ان والدك باق بك وبتلاميذه وأصدقائه.

 لم اقدم نفسي لك في بادئ الامر.  انا صديق لوالدك ، رافقتُ مسيرته من داخل جامعة صدام ومن داخل الوزارة ومن خارجهما.  وكان اخي (رحمه الله) صديقا مقربا لعمك الكريم الاستاذ عامر ايضا.  

 لتبقى ذكرى الوالد في ذهنك وذهن زوجتك وأولادك. فهذا ما سيسعده ونحن ملتحقون به ولاريب.  عاجلا أم آجلا والبقاء لله وحده. وفقك الله .

 

عمكم، د. محمد جــابر

 

د. محمد جابر علي

 

لا إعتراض على حكم الله. وهو الحي الباقي.

يعجز الحرف عن التعبير وما استطاعت القريحة ان تنعى استاذا مفكرا وفقيدا عراقي الدم والهوية كفقيدنا . عزاؤنا انه ترك علما وخبرة حمل ما حمل منها طلبته وزملاؤه.  ولم تعقه السنون عن العطاء في أحلك الظروف وأصعبها.  تغمد الله روحه بالرحمة وأسكنه جناته.

 

د. محمد جابر علي

 

 

د. حيدر المستوفي

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    ببالغ الاسى والاسف والحزن تلقينا نبا وفاة استاذنا الكبير ومعلمنا الرائع ووالدنا العزيز الاستاذ الدكتور ماهر موسى العبيدي  – رحمه الله واسكنه فسيح جناته – ولا يسعنا بهذا المصاب الاليم الا ان نقدم احر التعازي الصادقة لعائلة فقيدنا الكبير الغالي ونسال الله ان يرحمنا ويرحمه برحمته الواسعة ويدخله فسيح جناته  ولاحول ولا قوة الا بالله العلي العظيم  وانا لله وانا اليه راجعون  كما اود نقل تعازينا  وبالخصوص للاخت الغالية ام سامر اعانها الله وزاد ايمانها وصبرها لان فقيدنا كبير وعزيز والله المعين والهمنا الله جميعا الصبر والسلوان لهذا المصاب الجلل ولااعتراض على ارادة الله وانا لله وانا اليه راجعون.

 

المخلص الدكتور حيدر المستوفي وزوجته الدكتورة الاء الخزعلي

عمان – الاردن

 

 

د. ابراهيم بحر العلوم

 

اسرة المرحوم الاستاذ الدكتور ماهر العبيدي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 تلقينا ببالغ الاسى والحزن خبر رحيل الاستاذ المستشار الدكتور ماهر موسى العبيدي رحمه الله تعالى عرفناه اخا عزيزا محبا لبلده مخلصا لعمله مثابرا لرفع عجلة التعليم العالي، تغمد الله الفقيد برحمته واسكنه فسيح جنانه، عزاؤنا الى عائلته الكريمة وذويه ومحبيه وانا لله وانا اليه راجعون.

 

د.ابراهيم بحر العلوم

 

 

زينب صالح شاكر – نائب مدير معهد الولايات المتحدة للسلام – مكتب العراق

 

السادة الوزراء في الحكومة العراقية و اقليم كردستان/ رؤوساء اللجان في برلمان العراق و اقليم كردستان/ مكتب رئيس الوزراء/ مستشاري الوزارات والجامعات العراقية و اقليم كردستان/ المدراء العامين في الحكومة العراقية و اقليم كردستان/مجلس محافظة بغداد  المحترمون

 

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

نيابة عن معهد الولايات المتحدة للسلام بمكتبيه ببغداد وواشنطن اود ان اتقدم بتعازينا الخالصة  لوفاة الدكتور ماهر العبيدي الذي وافته المنية في صباح 25 كانون الثاني من عام 2009.لقد تم تبليغنا من قبل مكتبه وتم ارسال رسالة تعزية مباشرة . كما تحدثنا مع الدكتور علاء مكي لهذه الخسارة العظيمة.

ان الفقيد الراحل كان من الاختصاصين العراقيين الافاضل الذي رفد قاطع التربية و التعليم بخدماته الجليلة. لقد كان وقع الخبر صعب على الجميع و كافة الاعضاء الذين حضروا دورة تركيا من المدربين والموظفين يبلغوكم اسفهم العميق لهذا المصاب الجلل. لقد كان للدكتور ماهر حضوره المميز ضمن الدورة و كذلك مداخلاته القيمة خلال العمل.

تغمده الله برحمته الواسعة والهمنا جميعا و ذويه الصبر و السلوان.

و تقبلوا منا فائق التقدير و الاحترام

 

زينب صالح شاكر

نائب مدير معهد الولايات المتحدة للسلام – مكتب العراق

بغداد – العراق

 

 

أ.د. محمد رؤوف – المستشار الثقافي في كندا

 

تلقينا ببالغ الحزن والا سى خبر رحيل الاستاذ ماهر الاكاديمي والعالم العراقي نسال الله عز وجل ان يسكنه فسيح جناته والصبر والسلوان لعائلته.

انا لله وانا اليه راجعون

 

ا.د. محمد رؤوف

المستشار الثقافي

كندا 

 

 

طارق يوسف محمد – الأمين العام المساعد / المنظمة العربية لخبراء المحاسبة القانونيين

  القاهرة في 26 يناير 2009

 

البقاء لله

تعازينا القلبية وخالص العزاء لأسرته وانا لله وانا اليه راجعون.

 

طارق يوسف محمد

الامين العام المساعد

المنظمة العربية لخبراء المحاسبة القانونيين

 

 

مجلس الأمناء في المنظمة العربية لخبراء المحاسبة القانونيين

 

بيروت في 26/01/2009

 

 

 

بمزيد من الاسى والحزن ينعـــــي

  مجلس الأمناء في المنظمة العربية  لخبراء المحاسبة القانونيين

  المغفــــور لــه بــــاذن الله ،

الأستاذ الدكتور ماهر موسى العبيدي – رئيس اللجنــــة العلميــــــة

 

فــــــــــــي

المنظمــــة العربيــــة لخبراء المحاسبــــة القانونييــــــن

 

داعين المولى عــزّ وجـــل أن يتغمــد الفقيــد برحمتـه

ويسكنـــــــه فسيــــــح جناتـــــــه .

 

 

إنا لله وإنا إليه راجعون

  

  

المنظمة العربية لخبراء المحاسبة القانونيين

باسل الخطيب

 

بسم الله الرحمن الرحيم
كل من عليها فان
صدق الله العظيم

 

الزملاء الأعزاء

البقاء بحياتكم.. ولا شك أن خسارة العالم الجليل والإنسان الفاضل أ.د.ماهر العبيدي خسارة لنا جميعا لكن هذا هو حال الدنيا وهي دار فناء.


 

 باسل الخطيب

 

 

سمر بدران / المدير التنفيذي – المنظمة العربية لخبراء المحاسبة القانونيين

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

مكتب المستشار د. ماهر العبيدي – رحمه الله –  

  تحية طيبة وبعد،

علمنا بمصابكم الجلل بوفاة المغفور له بإذن الله تعالى ، سائلين الله العلي القدير أن يتغمد الفقيد برحمته ويسكنه فسيح جناته، ويلهمكم وكافة أفراد أسرته الكريمة الصبر والسلوان.

وتقبلوا منا مشاركتكــم العزاء وصادق المواســـــاة.

 

إنا لله وإنا إليه راجعون

 

سمــــر بدران – المدير التنفيذي

المنظمة العربية لخبراء المحاسبة القانونيين

 بيـــــــــروت –  لبنــــــــــــــان

 

 

د.موفق اليافي – الأمين العام للمنظمة العربية لخبراء المحاسبة القانونيين

بسم الله الرحمن الرحيم

 

مكتب المستشار د. ماهر العبيدي – رحمه الله –  

 

تحية طيبة وبعد،

نعزيكم بوفاة المغفور له باذن الله ،

 الأستاذ الدكتور ماهر موسى العبيدي – رئيــــــس اللجنـــة العلميــــة

فـــــــــــي

المنظمة العربية لخبراء المحاسبة القانونيين

داعين المولى عز وجل ان يتغمد الفقيد بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته .

 

إنا لله وإنا إليه راجعون

 

د.موفــــــــق اليافـــــــــي

الأمين العام للمنظمة العربية لخبراء المحاسبة القانونيين

 

واجد شاكر عبدالله – مجلس الوزراء / اربيل

 
انه اسى بليغ لاسمع بوفاة اخي وعزيزي الدكتور ماهر الدي يربطني به الصداقه الحميمه  ونحن نعمل منذ اوائل الستينات في جامعة بغداد لقد فقدنا عزيزا وصديقا صدوقا قل امثاله تعازينا الحاره لعائلته ارجوا ان يصلهم رسالتى هذه.
 
 
واجد شاكر عبدالله
 مجلس الوزراء – اربيل
 
 

الملحقية الثقافية في بيروت

 
السلام عليكم
 
تلقينا ببالغ الحزن والاسى نبأ وفاة المرحوم الاستاذ الدكتور ماهر العبيدي اسكنه الله فسيح جنته والهم اهله والهمكم الصبر والسلوان وانا لله وانا اليه راجعون.
 
 
الملحقية الثقافية في بيروت
 
 
 
 

TARIQ ALEGAILY – Canada,Vancouver

 
To whom it may concern,at his office & colleagues.
We extend to you our condolences,and share with you sincere sorrow,for this great loss of this eminent caliber doctor “maher el-obaidy” ,and we ask the Almighty God to receive him with his bountiful mercy.
 
 
TARIQ ALEGAILY
Canada,Vancouver
 
 

د. رافد النواس – المنظمة العربية لخبراء المحاسبة القانونيين

 
تنعي المنظمه العربيه لخبراء المحاسبه القانونيين فقيدها الغالي
 
(المربي الفاضل الاستاذ الدكتور ماهر موسى العبيدي)
 
الذي وافاه الاجل يوم الاحد 25-يناير-2009 في بغداد اسكنه الله فسيح جناته والهم  اهله الصبر والسلوان
 
 
د. رافد النواس
الامين العام المساعد
العراق – بغداد
 
 

الدكتور سعد عبد المجيد ابراهيم

اعزي نفسي قبل ان اعزيكم بوفاة اخي وزميلي وصديقي الدكتور ماهر تغمده الله برحمته الواسعة. لقد قضينا الايام الاربعة الاخيرة من حياته معه في السليمانية وكان اخر لقاء لي معه امس في مطار بغداد في الساعة السادسة مساء تقريبا عندما عدنا من هناك وكان حسن المعشر حلو الطباع لا يتوانى عن مساعدة قريب او بعيد. رحم الله ماهر والهمكم واهله وذويه الصبر والسلوان وانا لله وانا اليه راجعون 

 

الدكتور سعد عبد المجيد ابراهيم


أ.د. عبد الهادي الخليلي – المستشار الثقافي في امريكا

 

ببالغ الأسى والأسف تلقينا نبأ وفاة الاستاذ الفاضل ماهر العبيدي رحمه الله برحمته الواسعة إن فقدانه خسارة كبيرة للتعليم العالي في العراق ولكل محبيه ومتابعي مساهماته البناءة تغمده الله بالرحمة وأسكنه فسيح جناته وحشره مع النبيين والصديقين وأنعم على أهله ومحبيه الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون

 

 

 أ.د. عبد الهادي الخليلي

المستشار الثقافي في امريكا

 

 

 

أ‌.د. حسين حسن عمر خانقاه – رئيس جامعة كركوك

/ تعزيــــــــة

 

بمزيد من الأسى والأسف تلقينا نبأ وفاة المربي الفاضل الأستاذ الدكتور ماهر موسى العبيدي، وبهذه المناسبة الأليمة أتوجه باسمي وباسم كافة منتسبي جامعة كركوك بالتعازي الى كافة منتسبي التعليم العالي والبحث العلمي في ديوان الوزارة وكافة الجامعات، سائلين المولى العزيز القدير ان يسكنه فسيح جناته ويلهم أهله وذويه وأحبته الصبر والسلوان.

 

وانا لله وانا اليه راجعون

 

أ‌. د. حسين حسن عمر خانقاه

رئيس جامعة كركوك

 

 

أ.م.د. عبد الكاظم جعفر الياسري – جامعة النجف

 
السلام عليكم
 
تلقينا ببالغ الاسى والحزن خبر انتقال الاستاذ الدكتور ماهر موسى العبيدي الى جوار ربه وبالوقت الذي  نفقد به استاذا واخا عزيزا فأننا ندعوه تعالى ان يتغمده  بواسع رحمته وان  يلهم ذويه  واصدقاءه الصبر والسلوان.
 
أ.م.د. عبد الكاظم جعفر الياسري
العميد
 

د. غازي العبودي – نائب وزير الزراعة

 

ببالغ الحزن تلقيت هذا الخبر الذي هو خسارة للعلم وانا لله واليه راجعون والهمكم وذويه وزملائه الصبر والسلوان.

 

د. غازي العبودي

 نائب وزير الزراعة

زينب صالح شاكر

 
تلقينا ببالغ الاسى نبأ وفاة الدكتور ماهر العبيدي، واحد من افضل الاساتذة العراقيين الكبار و له تاريخ حافل في مجال التربية و لتعليم انها لخسارة لنا و لبلدنا. تغمده الله برحمته الواسعة و اسكنه فسيح جناته و انا لله و انا اليه راجعون. الرجاء تبيلغ ذويه تعازينا الحارة و لمكتبكم و لوزارتكم الموقرة.
 
 
زينب صالح شاكر
 
 

الأستاذ الدكتور خليل الدليمي – رئيس جامعة الأنبار

 

تعزية


تتقدم جامعة الأنبار بالدعاء واخلص مشاعر العزاء لرحيل الفقيد المرحوم
الأستاذ الدكتور ماهر العبيدي , أسكنه الله فسيح جناته وألهم ذويه الصبر والسلوان  إنا لله وإنا إليه راجعون.

 

الأستاذ الدكتور خليل الدليمي

رئيس جامعة الأنبار

25/1/2009

 

 

 

المرحوم الدكتور متي عقراوي مؤرخاً ومربياً

 

سمعت به, اول ما سمعت, انه كان (رحمه الله) اول رئيس لجامعة بغداد عند تأسيسها سنة 1957, وهي اول جامعة في العراق الحديث, وعندما التحقت بهذه الجامعة موظفـًا وطالبًا سنة 1958, عرفت من خلال ما كان يتناقله الاداريون في رئاسة الجامعة الذين عملوا معه وعرفوه عن قرب بانه كان يفكر ويخطط لهذه الجامعة لان تكون من ارقى الجامعات في المنطقة على المستويات كافة علمية ومهنية وإدارية, ومما علق في الذهن اني سمعت مسؤول الادارة في الجامعة انه (رحمه الله) اشترط لتعيين عامل الخدمة فيها ان يكون حائزًا على شهادة الاعدادية, وهذا شرط له دلالاته الكبيرة وانعكاساته الادارية المتميزة, فالعاملون في هذه الجامعة مهما كانت طبيعة العمل الذي يؤدونه, ينبغي ان يكونوا متعلمين يحملون قدرًا مقبولاً من الثقافة يمكنهم من اداء اعمالهم بصورة حسنة تليق بالمكان الذي هم فيه.

وعلى امتداد السنوات الخمسين الماضية لم يرد ذكر هذا المؤرخ الكبير والمربي الفاضل الا بالتقدير والاحترام لمساهماته العلمية والتربوية في العراق قبل تسنمه ذلك المنصب او بعد تركه مغادرًا العراق ليعمل في جامعات ومنظمات تربوية عربية واجنبية كثيرة , فقد كان علمًا في ميدانه بارعًا فيما يفكر ويكتب وينفذ في ميدانه الواسع الرحب.

فرحت كثيرًا بلقاء شقيقته الدكتورة سلوى, وحدثتني عن الكثير مما تميز به شقيقها المرحوم الدكتور متي, وما قدمه من عطاء علمي ثرٍ في مجال اختصاصه الرئيس وهو التربية, وكيف كانت مساهماته رصينة وفعالة في خدمة التربية والتعليم في العراق والوطن العربي والعالم اجمع.

وفي الكتاب الذي نشرت فيه مقالات متعددة لزملائه ومحبيه, اشادة كبيرة بارائه واعماله ومساهماته وقد زاد اعجابي به عندما اطلعت على افكاره المتوقدة المتجددة الحديثة, التي ما زالت مؤسسات التعليم العالي تجهد نفسها في سبيل بلورتها للوصول الى اهداف واستراتيجيات لم توفق في الوصول اليها الى الان, بينما كان المرحوم متي عقراوي قد توصل اليها وبشر بها منذ زمن , واسوق للقاريء العزيز بعضًا منها:

كان متي عقراوي ابن ولاءات متعددة, التقت في شخصيته وفي اعماله من دون ان تتنافر او تتصادم, بل كان العكس من ذلك, اذ تفاعلت ولاءاته بايجابية وتخاصب مثرٍ.

كان ابن العراق فتقلب في مناصبه التربوية, ابتداءً من التعليم الابتدائي الى ان اصبح اول رئيس لجامعة بغداد, واعطاه من عقله وقلبه ونفسه كل ما استطاع, وظل متعلقًا بالعراق حتى بعد ان اصبح بعيدًا عنه, وظل امينًا لتطلعات شعبه واثقًا من امكانية نموه وقدرته على النهوض واحداث الاثر الكبير في الميدانين العربي والعالمي.

واذا قيل (طالبان لا يشبعان, طالب العلم وطالب المال) فشتان ما بين الطالبين, ولاشك بان متي عقراوي كان من النوع الاول كيف لا وان طالب العلم يزداد عطاءً وبهاءً كلما مر عليه الزمن, وهذا ما تميز به هذا الاستاذ الجليل, اما طالب المال فيكفي ان نتذكر ما قاله الامام علي (عليه السلام) لنعلم نصيب الانسان مما يملك, فهو يقول : ((ولك من مالك ما اكلت فافنيت وما لبست فابليت, وما تصدقت فابقيت, وما عدا ذلك فهو لغيرك)).

يرتفع طالب العلم فوق العامة بشكل بارز فهو اشبه ما يكون بالمولد النووي الذي يعطي وقودًا نوويًا اكثر مما يستهلك, وقد عرف بالمولد النووي السريع وهو اعجب ما انتجه دماغ العلماء.

وهذا عالمنا الجليل متي عقراوي قد انتج كثيرًا قياسًا بما اخذه من اساتذته, فبرهن على قدرة العالم غير المتناهية.

لقد تمتع عقراوي مربيًا وانسانًا بمؤهلات قلّما تتوافر لسواه , ومن اهمها:

1-   الصدق والامانة والايمان.

2-   الذكاء الخارق الى جانب العلمية والموضوعية.

3-   الايمان بالديمقراطية والحرية والحوار الموضوعي الهادئ.

4-   الإيمان بالقومية العربية والولاء الوطني.

5-   شمولية ثقافته وتنوعها.

 

اما اهتماماته ومنجزاته التربوية فكانت كثيرة متعددة منها:

1-   تحديث التربية ورفع مستواها.

2-   العناية بانتقاء الاساتذة الاكفاء لمعاهد اعداد المعلمين.

3-   بث الروح الوطنية والولاء القومي.

4-   الاهتمام بشؤون الطلاب ولاسيما طلاب معاهد اعداد المعلمين.

5-   الزامية التعليم.

 

والمستقبل الذي تصوره متي عقراوي للبنان وللعرب وللانسان العربي عمومًا ليس مستقبلاً تصادميًا مبنيًا على الطائفية والعنصرية, وانما هو مستقبل تعاوني تضامني توافقي, لذلك حاول ان يجعل التربية المستقبلية انعكاسًا لهذه المعاني, وان المستقبل الذي اراده هذا الرجل الفاضل مستقبل قوامه العلم والتكنولوجية والالة, ومن ثم فان التربية الملائمة تعد من اجل التعامل مع قواعد العلم وما تتطلبه التكنولوجية والالة من انضباط ودقة وجد ومثابرة وتعاون.

وتلفت النظر في كتاباته قضيتان اغتنم هذه الفرصة للاشارة اليهما اشارة خاصة. القضية الاولى هي قضية اللغة. فهو يصوّر الانسان العربي (متقنًا اللغة العربية الفصحى احسن اتقان مجيدًا للغة اجنبية حديثة عالمية, واسع الثقافة, ذا ذوق جمالي ..) لقد ادرك متي عقراوي ان اللغة العربية الفصحى هي الاداة المثلى للفكر العربي والرابط المشترك بين ابناء العروبة في كل مكان.

وهو في ذلك منسجم في فكره مع دعاة القومية العربية ومدرك لاهمية دور التربية في تعزيز الروابط بين اجزاء الوطن العربي, ومن اعظم هذه الروابط شأنًا اللغة العربية الفصحى. لقد تنقل متي عقراوي بين مختلف الاقطار العربية وخبر ما للهجات المحلية والعامية من اثر سلبي على التفكير العلمي كما لاحظ انعكاس اللغة العربية الفصحى على سلامة الفكر العربي ودقته, فاذا بمتي عقراوي داعية من دعاة الفصحى لمواجهة الجنوح الى العامية عند بعض المكابرين من اعداء الروابط التي تجمع الشعوب العربية في بوتقة ثقافية متجانسة.

وقد لا تكون وحدة اللغة كافية لجميع الشعوب في توجه قومي واحد خاصة بين الدول العربية الحريصة كل منها على استقلالها السياسي, غير ان الجامعة الثقافية العربية ستبقى ضمانًا لهذا الاستقلال ومصدر قوة ومنعة لكل دولة من الدول العربية. وكذلك كان من الضروري ان تساعد هذه الرابطة الثقافية على انشاء روابط اخرى على مختلف الاصعدة تحقيقًا لامال الامة العربية ودولها في الاسهام بقدر وفير في الحضارة الانسانية المعاصرة.

ومع اهتمامه باللغة العربية الفصحى لفت الدكتور عقراوي النظر الى اهمية تعلم اللغات العالمية الاخرى لما لذلك من فائدة تجنى على كل صعيد. ذلك ان المثقف العربي الذي لا يتقن الا لغته الام لا يمكن ان يعتبر مثقفًا بل قد يعتبر اميًا اذا ما قيس بالموازين العالمية في هذه الايام . والمثقف العربي الذي اتقن لغته العربية الفصحى لا يخشى عليه بعد ذلك من الاستلاب الثقافي اذا هو اتقن لغة اجنبية عالمية الى جانب لغته العربية, بل اللغة الدخيلة ستوسع افاقه وتفتح له ابواب المعرفة من جهة , وابواب الرزق من جهة اخرى. ولئن اصبحت هذه الافكار اليوم من البديهيات فان اراء متي عقراوي قد اسهمت اسهامًا جليلاً في جعل هذه الافكار كذلك.

وبعد هذا الذي ذكرته واقتبسته عن هذا المربي الجليل (رحمه الله) اقول ونحن في زمننا هذا احوج ما نكون الى رجال من هذا الطراز نتخذهم قدوات لنا, ومن الجوانب الاخرى في شخصيته التي تدعونا الى التوقف هو انه مسيحي احب الاسلام واحترمه ايّما احترام, وهو الكردي الذي احب الامة العربية وخدمها افضل خدمة, وهو العراقي الموصلي الذي خدم العراق والامة العربية والاسلامية اجلّ خدمة في مجال الفكر التربوي والتاريخي , وهو الذي عاش محترمًا في لبنان , ولكن لم ينس بلده العراق, حتى وان جار عليه (كما اعتقد).

اننا في ما ذكرناه من شذرات ادبه وعلمه وامكاناته الادارية الجامعية الفذة تدفعني الى ان ادعو قياداتنا الجامعية والتربوية لتكون بمستوى هذا العالم الجليل لتحقيق الاصالة والرصانة فيها.

ومع كل ذلك فان ذكراه اختصرت في صورة له علقت في مجلس جامعة بغداد التي كان اول رئيس لها, انني ادعو مخلصًا ان تقوم جامعة بغداد  ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي الى تخليد ذكراه بافضل ما يمكن لتدل على الوفاء والاحترام لهذا الانسان الذي اعطى فأجاد وضحى وابدع , لتبقى ذكراه خالدة في اذهان الاجيال من خريجي هذه الجامعة وهذه الوزارة.

 

أ.د. ماهر موسى العبيدي

أكاديمي عراقي

 

 

الأستاذ الدكتور المرحوم احمد صميم الصفار

 

أحمد صميم الصفار أحد الأساتذة الأطباء الأفاضل وعميد كلية الطب في جامعة بغداد في أواخر الستينات من القرن الماضي (كما أتذكر) كان دائم الحضور في اجتماعات مجلس رئاسة جامعة بغداد يبدو بهيأته الجميلة وابتسامته وهدوئه الملفت للنظر وحديثه الموزون،  كان كثير الاهتمام بمتابعاته لشؤون كليته.

توَّج الأدب على العلم، إلا انه جمع بين هاتين الصفتين اللتين قلما نجدهما في عالم اتسم بالقحط في الأخلاق، إذ كان إلى جانب كونه طبيباً بارعاً كان يتحلى بأخلاق رفيعة المستوى وتواضعه الجميل ورقة قلبه وعطفه على الفقراء والمساكين، إذ كانت عنده عيادة طبية في جانب الكرخ في بغداد، فتح بابها للمرضى مقابل مبالغ زهيدة.

وقد وسع قلبه الرحوم طلبته الأعزاء، إذ تحدث لي أحد عمداء كلية الطب في بغداد، أنه دخل مكتبه في إحدى المرات ليستفسر عن نتائج بعض الطلبة، فوجد الدكتور الصفار حزيناً على نتائج ثلاثة طلبة لترقين قيودهم ومتألماً عليهم لما حلّ بهم إلاّ أنه كان في الوقت نفسه موافقاً على قرار ترقين قيودهم، كونه لا يسمح بالتسامح والتهاون بالمستوى العلمي لاسيما أن تخصصهم ومهنتهم في المستقبل تتطلب ضبط عملهم كونهم أطباء يعالجون نفوس وحياة بشر وهذه أعظم مسؤولية..

انتابه مرض فسيطر عليه، قرر عندها السفر إلى المملكة المتحدة للعلاج وكان حال خروجه، خرج معه جمع غفير من أهالي الكرخ توجه صوب مطار بغداد ليودعوا هذا الإنسان الإنساني، وحينها ألقى المحامي أنور السامرائي قصيدة (عصماء) في باحة المطار لتوديعه. وبعد عودته إلى بلده الأم معافياً مشافياً، خرج كذلك الجمع الغفير لاستقباله مرحبين به، وألقى المحامي أنور السامرائي قصيدة أخرى مرحباً بسلامة وصوله وفاء من أهل الكرخ لخدماته الإنسانية المتميزة لمرضاه.

فأي إنسان فاضل كان رحمه الله وأي طبيب متميز وعالم، وأي تدريسي وعميد حازم مع طلبته بالحق رؤوفا رحيماً بهم.  والإنسان يجزى على قدر ما عمل في الدنيا والآخرة.

نسأل الله أن يدخله فسيح جنانه وأن ينعم عليه بنسماته أنه سميع الدعاء. أتمنى أن تخلد كلية الطب / جامعة بغداد ذكراه وأمثاله من العمداء المتوفين (يرحمهم الله) وفاء لهم لعلميتهم وكفاءتهم وإنسانيتهم.

 

أ.د. ماهر موسى العبيدي

أكاديمي عراقي

 

 

المرحوم عمر علي – الضابط البطل والأنموذج الأمثل لوحدة الشعب

 

لطالما سمعنا باسمه منذ كنا صغار السن، وبعد أن بدءنا نشعر بهول الكارثة وقوة الصدمة وضخامة الخسارة بفقدان معظم أراضي فلسطين، وما حل بشعبها المسكين بعد الحرب مع الصهاينة سنة 1948، ومع كل ما ذكرت من كارثة وصدمة خسارة وعظم مأساة بخسارة الجيوش العربية مجتمعة امام جيش من العصابات المعدة والمجهزة لهذه الحرب في حين لم تكن جميع جيوشنا متهيأة لها، ولكن ما كان يخفف في قلوبنا لوعة الحزن وعمق المأساة، هو ما كنا نسمع، ونعلم من اخواننا أو اولياء امورنا عند تجمعهم في دار احدهم، أو في مقهى، عن بطولات عدد غير قليل من ضباط جيشنا البطل، الذين كانوا رمزاً رائعاً في الشجاعة والاقدام، وخاضوا معاركاً في تلك الحرب صُعق لها العدو لجرءتها وشجاعة منفذيها بأمكانياتهم التسليحية المتواضعة، وأول من كان يذكر من هؤلاء الضباط الشجعان (المرحوم عمر علي) ، وكان هذا الضابط دائماً محل احترام وتقدير عند كل من تكلم عنه وعن بطولاته، وكان لاسمه، ربما دور في ذلك، فهو قد جمع باسمه بين الخليفتين الراشدين العظيمين (عمر وعلي)، أما ما يقرن به من بطولات فهي ترتبط بصورة خاصة بمعركة جنين التي دحر فيها عصابات الصهاينة، وكاد أن يقصم ظهرهم لولا التدخلات، وخطأ القرارات.

 وتمر السنون ويبقى اسمه يتردد في كل مناسبة أو حديث عن بطولات الجيش العراقي في فلسطين، وكيف أنه لو كان ضباط الجيوش العربية كلهم على شاكلة القائد (عمر علي) وبجرأته وبطولته التي كانت مضرب الأمثال لاتخذت الحرب مع الصهاينة شكلا آخر. وبعد أن كنت اسمع به وأعرفه حكايات يرددها الأفواه قدّر الله لي أن التقي به شخصياً في صيفي سنة 1966 و 1967 وكان لقاءً مؤثراً عزز يقيني بما سمعته وعرفته عن هذه الشخصية الشجاعة المؤمنة بقيم الدين الاسلامي، ووطنية الجيش واخلاصه في سبيل المبادئ الوطنية والقومية والاسلامية وحمايتها، كان متحمساً في كلامه وكأنه فعلاً في معركة، يتحدث بشجاعة وينتقد القيادات العربية الحاكمة والمتسلطة على شعوبها وجيوشها، وعندما تجرأت وسألته يرحمه الله عن فلسطين وكيف ضاع معظمها في حرب 1948 ولاحقاً كلها في هزيمة 1967، كان يوضح لي بحماس واسترسال ان القرارات السياسية هي التي قيدت أيدي الجيوش العربية في المبادرة والمباغتة والمهاجمة، فكانت الهزيمة بسبب من ذلك، وليس بسبب من الجيوش وان كانت هزيلة التسلح، لكنها لولا تلك القرارات الهزيلة لحققت النصر او قللت من حجم الهزيمة، وان الوضع بعد هذه النكسة (نكسة حزيران 1967) سوف لن يكون من السهل التقليل من النتائج أو محو الآثار، وصدق حديثه فحتى وقتنا الحاضر تعاني الشعوب العربية، وفي مقدمتها الشعب  الفلسطيني والشعب العراقي الامرين من تلك الهزيمة.

اعود إلى جانب آخر من جوانب شخصية هذا العسكري العراقي التي قد يعرفها القليل ولا يعرفها الكثير، منها كما ذكرت في مقدمة كلامي، اسمه الموحد لطوائف المسلمين في العراق والعالم الاسلامي اجمع ، والامر الآخر ما سمعته من بعض اخواننا الكورد الذين يذكرونه بفخر واعتزاز على انه من قوميتهم (كوردي)، فيما يذكره التركمان بفخر واعتزاز، أيضا، على انه كان تركمانياً، وهذا طالما سمعته من الكثير من أخوتي التركمان، في حين لم اسمع من زملائي من يقول عنه انه عربي، وان كنا نحن العراقيين العرب نذكره بفخر واعتزاز لانه كان مثالا للضابط العراقي البطل، وأنا لم استغرب عندما علمت أخيرا انه من العراقيين العرب، لأني اعتقد (والله يرحمه والله اعلم ) انه دائماً يفتخر بكونه عراقيا، ضابطا في جيش العراق البطل؛ ولكونه من ابناء مدينة كركوك فذلك يعزز ما ذكرت من انه يمثل الأنموذج الأمثل لوحدة العراق وكما ينبغي لها أن تكون عليه في كركوك، إنه جمع فخر أبناء قوميات العراق  الثلاثة  الكبار .

وفي ختام مقالتي هذه أدعو وزارة الدفاع ان تعيد الاعتبار لجيش العراق. إن الجسم قد عاد لجيش العراق، وبإمكانها (الدولة) أن تعيد الروح اليه باطلاق اسماء الضباط الابطال من جيش العراق، يرحمهم الله، على أفواج وألوية وفرق جيش العراق، وليكن اسم عمر علي اولها لكونه رمزاً للبطولة والوحدة. ليرحمك الله أيها البطل  الشجاع الذي انعم الله علي بلقائه لساعتين.

 

أ.د. ماهر موسى العبيدي

أكاديمي عراقي

 

 

الدنيا صور

 

في أواسط الخمسينيات و حتى سنة 1957 منها كانت إذاعة بغداد تقدم في فترتها الصباحية برنامجا لطيفا و شيقا يذاع صباح كل يوم الساعة السابعة و النصف يقدمه احد الشخصيات البغدادية و كان عنوانه ( الدنيا صور ) و كان يبدأه بعبارة لطيفة يقول فيها ( الدنيا صور بيه الظريف اللطيف و بيه الفطير الشجر ) و لاشك أن عبارته واضحة لا تحتاج الى تفسير , و يبدأ في سرد الكثير من المواقف أو الأحداث أو المفارقات الظريفة اللطيفة و التي تبعث البهجة و السرور في أنفس الســــامعين و فــــي الجـــزء الآخـــر مـن برنامجه يذكر بعض المواقف او الأحداث غير اللطيفة أو المحرجة أو المخالفة للآداب و الأعراف  و غيرها من تصرفات سفــيهة يعدها (فـطيرة شجر ) و هو ما شاع  و لا يزال ما يطلقه العراقيون على هذه الحالات . تــذكرت مـقدم ذلـك الـبـرنـامـــج و ترحمت على روحه كثيراً  ( إن كان ميتا ) و دعوت له بطول العمر ( إن كان حيا ) و تساءلت مع نفسي ماذا عساه سيقدم لنا إن كان حيا و رغب بتقديم برنامج جديد أو مشابه له أو البرنامج نفسه , صحيح أن عنوانه سيكون الدنيا صور , و لكن هل ســيستطيع أن يقول فيه أن فيها الظريف اللطيف و لم يتبق فيها أي شيء ظريف و لا شيء لطيف بل كل ما فيها أصبح اسود قـــبيح .. قـتل و تدمير .. موت و تجريح .. ماسي و أحزان .. أعراس تزف في لهيب الظهيرة و ليس في أنسام المساء .. أيتام لا راعي لهم و لا حنان غير رحمة رب الأنام .. ثكلى يلفهن الحزن حتى الممات .. عاطلون لا عمل عندهم و لا مال هذا جزء مما قد يقال في هذا المـآل أما الجزء الأخير في عبارته و هي الفطير الشجر , فأجدها قد شاعت و انتشرت تلك الصور و لكنها لم تعد فطير شجر , بل مُرة علقم , مسؤول يختلس و آخر ينتفع و آخر يرتشي , طالب يغش و يعتدي و يدعي انه جامعي , آخر يكذب و يُكذب و يتهم و آخر يجامل و يعلم انه ينافق , و آخر يملأ الدنيا صراخاً للتضحية من اجل الوطن و لكنه ينهزم عندما تحين ساعة الصفر . حقا إنها الدنيا صور و أصبح فيها الظريف اللطيف اسود قبيح و الفطير الشجر مُــر عـلقم.

 

أ.د. ماهر موسى العبيدي

أكاديمي عراقي

 

 

شذر مذر

 

في يوم دافئ من أيام شهر أيلول 1959 توجهت وزميل لي من باب المعظم إلى الباب الشرقي لننطلق من هناك إلى شارع أبي نؤاس حيث المقاهي تنتشر على ضفة نهر دجلة بمائه الوافر الخلاب .

عند وصول باص المصلحة الذي كنا نركبه قرب ساحة الوثبة من شارع الجمهورية كان الناس يركضون ويتدافعون ما الخبر سألهم جابي الباص، أجابوا بأن عبد الكريم قاسم ضرب بالرصاص سألته :- ماذا قالوا ؟ قال :- مجانين من يستطيع ضرب عبد الكريم قاسم بالرصاص ؟ كان الجابي على حق ففي تلك الأيام كان الزعيم ذا شعبية واسعة الأفاق مما جعله يأمن من أي خطر قد يحيط به فيركب سيارته دون حراس سوا مرافقه والأمين له حتى  الممات .

 وصلنا الباب الشرقي وشاهدنا جمع من الرجال المجتمعين حول سيارة عسكرية صالون ( شوفرليت 1958 ) كان فيها العقيد وصفي طاهر مرافق الزعيم الأقدم سأله الناس ما الخبر فكان حائراً لا يعلم بما حصل فأخبرهم انه ذاهب إلى وزارة الدفاع للاستيضاح، غيرنا وجهتنا من شارع أبي نؤاس إلى ساحة النصر حيث كان مقابلها كانت كازينو زناد والفرات والحدباء، جلسنا امام التلفزيون الذي أعلن مذيعه ان الزعيم سيوجه إلى الشعب العراقي خطاب، بعد ساعة القي سيادته خطابه الذي اعلن فيه نجاته من محاولة أغتيال وذكر فيه تفاصيل أخرى كعادته، ولكن أهم ما ورد في ذلك الخطاب الذي لا ينسى هو أن الذين أرادوا قتلي إنما أرادوا أن يجعلوا  العراق شذر مذر ( صدق او لا تصدق ) في ذلك الحين ولكن هذه الجملة كانت لمدة طويلة تتداولها الألسن والأحاديث وأصبح الأمر مثال على أي حال يمكن ان يحول الامر إلى شذر مذر كما قال الزعيم .

أعود إلى هدفي الرئيس في خاطرتي هذه وأقول أن عبد الكريم قاسم كان محق في توقعه هذا فزعيم المجموعة التي حاولت الاغتيال تولت أمور البلد بعد عشر سنوات من ذلك التاريخ وحكم بالنار والحديد خمس وثلاثين سنة كانت نتيجة حكمه ان جعل العراق شذر مذر، فهذه الفوضى في الامن والعسكرة والاقتصاد والمجتمع وفي كل نواحي العراق وحياته الم تجعل من العراق شذر مذر .

 

أ.د. ماهر موسى العبيدي

أكاديمي عراقي

 

 

 

الملكية الدستورية لم تكن دستورية ولا سيادية ولا ديمقراطية

جريدة الصباح الغراء

م / الملكية الدستورية لم تكن دستورية ولا سيادية ولا ديمقراطية

 

تحية طيبة وبعد …

نشرت جريدتكم الغراء في عددها 308 الصادر يوم الخميس 15/7/2004 وفي صفحتها السابعة حواراً مع الشريف علي بن الحسين بمناسبة ذكرى الرابع عشر من تموز 1958 وذكر فيها بأن ما جرى في ذلك اليوم أشر انتهاء الدستورية والسيادة والديموقراطية واصبح بعد ذلك اليوم المجال مفتوحاً لكل من يمتطي دبابة ان يدخل القصر الجمهوري ويرشح نفسه رئيساً للبلاد وحيث ان ما اورده او ما ذكره الشريف علي بن الحسين في ذلك الحوار لا يوافق الحقائق والوقائع التي كانت سائدة في القطر حتى صبيحة الرابع عشر من تموز والتي جلها كان لا دستورياً ولا سيادياً ولا ديموقراطياً ولو كانت الاحوال حقيقة كذلك لما كان هناك أي مبرر لقيام الثورة التي ايدها الشعب العراقي برمته في يوم لا ينساه أي عراقي عاشه واني في ملاحظاتي هذه لا آسي مطلقاً ولا اشكك ولا أتناول في كفاءة الملك فيصل الاول ولا الملك غازي ولا وطنيتهم التي يحفظها تاريخ العراق في أرقى مقام اما الملك فيصل الثاني فلم يكن الا ملكاً مغلوباً على أمره من خاله عبد الله ورفيقة محنك الرجعية والعمالة للأستعمار البريطاني نوري السعيد وحتى لا يبقى الاخوان في الملكية الدستورية ينظرون من زاوية واحدة وحتى لا يعتقدوا ان سكوت العراقيين من الرد عليهم فيما يزوقون لتلك الحقبة المظلمة والرهيبة في تاريخ العراق هو موافق لأراءهم وادعائتهم يدعم رأيي هذا وقائع وحقائق ثابقة موثقة عاشها العراقيون بخوف ورهبة وكانت بداية او اسباب كل ما وصل اليه الحال في العراق لأن الانحراف الدستوري واللاسيادي واللاديمقراطي الذي كان حاصلاً في تلك الفترة ومنذ وفاة المرحوم الملك غازي وحتى ثورة 14 تموز كانت هي السبب الرئيسي لكل ما جرى في العراق بعد تلك الثورة وحتى الان، هذا وقبل ان اوضح رأيي بالتفصيل على ما ورد في ذلك الحوار يسعدنا جداً سماع رأي الشريف حسين في الحقائق الاتية التي سادت تلك الفترة :-

اولاً / لماذا بيع نفط العراق بابخس الاثمان حيث لم تدفع شركة نفط العراق سوى شلناً واحداً لكل برميل نفط مستخرج منذ مباشرتها بالتصدير وحتى سنة 1952 حيث تحققت المناصفة بضغوط القوى الوطنية واتفاقيات النفط المستخرج في الدول العربية المجاورة .

ثانياً / ماذا كان دور المسؤوليين السياسيين العراقيين في تلك الفترة عما جرى لفلسطين وهل أستعدوا لمواجهة الكارثة سياسياً وعسكرياً ام كان وقوفهم موقف المتفرج لما سيحصل ام كانت مجرد مواقف لذر الرماد في العيون، لقد اكد لي شخصياً المرحوم العسكري الفذ المشهور عمر علي ان هزيمة الجيش العراقي في الحرب مع العصابات الصهيونية سنة 1948 كان سياساً ولم يكن عسكرياً وهذا ما يؤكده جميع ضباط الجيش العراقي الابطال الذين شاركوا في تلك الحرب فمن هم المسؤوليين عن هذه الكارثة التي جرت الويلات على شعوب المنطقة والشعب العراقي خصوصاً .

ثالثاً / من أسقط الجنسية العراقية عن يهود العراق وهجرهم الى الارض المغتصبة ومدهم بالرجال والمال حيث يقدر عدد المهجرين بنصف مليون شخص اما الاموال فقد هُربت او اخذت معهم ذهباً بعد بيعهم لممتلكاتهم ونقلت الى الارض المغتصبة وبعد أن أنتهى كل شئ صدر قانون الاموال المجمدة ان كل فرد من الشعب العراقي في ذلك الحين يعرف جيداً دور نوري سعيد في اصدار هذا القانون بحجة محاولة اليهود تفجير وسط بغداد بقنابل لم تفجر بل فجرت هجرتهم .

رابعاً / ما هو دور تلك الحكومات في تلك الفترة في جر العراق الى سياسة الاحلاف العسكرية والكتل السياسية التي كانت تضعها وتعدها مخابرات الدول الغربية ( بريطانيا وامريكا خصوصاً ) لمحاربة الاتحاد السوفيتي والايدلوجية الشيوعية والتي لم يكن للعراق فيها لا ناقة ولا جمل بل كان انجراف العراق وارد تلك السياسة السبب الرئيسي او بداية الشرخ والتفكك في التضامن العربي لرفض السياسة السبب الرئيسي لتلك السياسة العرجاء .

خامساً / ما هي حقيقة المجالس النيابية وما هي ديموقراطية انتخابها واي احزاب كانت تتنافس عليها، الم يكن كل الشعب العراقي يعلم انها انتخابات مزورة جملة وتفصيلاً لا هدف منها سوى تشكيل المجلس الذي لا يعرف غير كلمة موافق لأظهار طابع الديموقراطية المزيف بجميع ما يصدر من قرارات لا دستورية ولا سياسية وانما هي معدة سلفا من اقطاب الحكم الاساسي عبد الاله ونوري السعيد ومن لف لفهم من كان لا يبالي لرأي شعب عظيم لم يسكت على ظلم حتى وقعت الواقعة صبيحة 14 تموز هذا ولا يفوتني اني اذكرهم بما جرى لمجلس النواب الوحيد الذي فاز بمقاعده مجموعة من الوطنيين والاحرار واليساريين ( كما أتذكر ) امثال كامل الجادرجي وفائق السامرائي ومحسن الدوري فلم يصير عبد الاله ونوري السعيد على ذلك المجلس وحل بعد شهر من أنتخابه ونصب مجلس اخر محله بانتخابات مزورة .

سادساً / ما هو موقف عبد الاله ونوري السعيد من تأميم قناة السويس وما تبعها من احداث وتطورات في ثورة الشعب العربي ضد الاستعمار البريطاني والفرنسي وعميلتهم اسرائيل في عدوانهم الثلاثي على مصر، أتعلمون ماذا كان الرد ؟ لقد كان رصاصاً واعتقالات في صفوف المتظاهرين المؤيدين للشعب المصري في بغداد وجميع أنحاء العراق واغلاق الكليات والمدارس وزج الوطنيين والشباب الوطني المتحمس في السجون واحالتهم الى المحاكم .

سابعاً / ان حكومة نوري سعيد او غيره من رؤساء الوزراء الذين تعاقبوا على ادارة دقة لأمور مما يوافق المصالح الاستعمارية البريطانية والامريكية خصوصاً لم يبخسوا جهداً في بناء أقوى التشكيلات الامنية لقمع القوى الوطنية بمختلف احزابها او كانت سطوة السلطات الامنية اعلى مراتب القسوة والتسلط الم تكن الشرطة السيارة مجهزة باحدث السيارات والاسلحة              ( والهراوات ) الامريكية وعددها لا يقل عن ثلاثة الاف شرطي مدرب ومستعد لفض أي مظاهرة او عصيان لذلك كان في تخطيط قياة الثورة السيطرة على هذه القوة في اول دقائق تنفيذ الثورة .

ثامناً / وارى الزاماً ان اذكر هنا ما جرى للضباط الاحرار في ثورة مايس 1941 ورفاقهم وكيف كان الاعدام هو أصراراً من عبد الاله ونوري السعيد يحضران تنفيذ تلك الاحكام واصر عبد الاله على تعليق جثة الشهيد العقيد صلاح الدين الصباغ في بوابة وزارة الدفاع لذلك اصر المتظاهرون في صبيحة 14 تموز على تعليق جثة عبد الاله في نفس المكان .

تاسعاً / هذا ان ما اذكره هو غيض من فيض أرى ضرورة ذكر كيف تحولت دار الاذاعة العراقية ووسائل الاعلام التي حرص نوري السعيد على تفعيلها لمقارعة تاثير وسائل الاعلام المصرية وكم كانت برامجها وتعليقاتهم مملوءة بالدس على كل ما هو وطني وقومي وملئت بالعديد من المذيعين والمعلقين والشعراء المنافقين واتذكر منها برنامج أخي في مصر وكان مخصصاً للنيل من شخص الرئيس عبد الناصر وبرنامج حي العرب والذي كان مخصصاً للتشويه السياسي وغيرها من البرامج السخيفة التي قدم اغلب منظميها للمحاكمة بعد الثورة .

هذا وبعد ما ذكرته من حقائق احوالنا المزرية في تلك الفترة والتي تلقي الضوء على جزء منها وليس كلها لأن هناك من الامور والقضايا التي هي ليست من موضوع ردي او وجهة نظري هذه اعود لأحاور الشريف حسين بن علي في اهم القضايا التي وردت في ذلك الحوار .

يقول الشريف حسين بن علي في مقدمة ذلك الحوار ولايخفى على احد المواقف المشهودة التي وقفها اجدادنا العظماء أبتداءاً من الملك فيصل الاول والملك غازي والملك فيصل الثاني والوصي عبد الاله وتم بناء نواة جيش عراقي وطني بأركان متقدمة من الناحية الدستورية والبرلمانية .

ولا اعترض بطبيعة الحال على ما قدمه الملوك من جهود فيما ذكره ولكن ما الذي ساهم فيه الوصي عبد الاله ان من المعروف لدى الشعب العراقي عموماً وضباط الجيش العراقي خصوصاً خصوصاً لم يكن هناك من يحترم عبد الاله لا بل كان هو مسؤولاً عن كثير من الاهانات والاذلال التي لحقت بضباط الجيش العراقي واهمها إعدام الضباط ثوار مايس 1941 وتعليق جثة زعيمهم المرحوم صلاح الدين الصباغ طيلة نهار في باب المعظم .

ويستمر الحوار ليعلق الشريف كما هو منشور في صحيفتكم ليقول الاتي :-

انني لا اعتقد ان هذا التاريخ يصلح عيداً وطنياً ( يوم 14 تموز حيث هو عيداً وطنياً حتى السنة الحالية ) ولا اجده مناسباً لأن يكون لأعتماده من قبل الحكومة الجديدة لأن الامر ببساطة ان المسيرة بعد 1958 لم تشهد سوى القتل والاقتتال والقبور الجماعية وعليه فأنه ليس محطة مضيئة في تاريخ العراق السياسي ولا توجد دلالات خاصة في هذا الموضوع والتي احزم ان كل الذين ساهموا في قتل الابرياء ق لقوا نفس المصير وفي نفس المكان الذي قتلت فيه العائلة المالكة وهو القصر الملكي .

وعلى هذا الكلام يؤاخذ الشريف بكثير من الماخذ اذ ما علاقة هذا بذلك ولو أخذنا رأيه فأن على الشعب الفرنسي ان يلغي أحتفاله ايضاً بثورة 14 تموز التي يحتفل بها منذ قرون لأن اغلب زعمائها قتلوا او اعدموا ايضاً او لم يحتفل الشعب الفرنسي بثورته هذه التي غيرت مجرى التاريخ الفرنسي والاوربي وتأثيراتها على العالم أجمع حتى الان .

ان ثورة 14 تموز في العراق قامت رداً على ظلم دام طويلاً ونظام دكتاتوري يقوده عبد الاله ونوري السعيد وطغم الحكم الاخرى نظام بوليسي قمعي قوات امن وشرطة مسلحة جاهزة فقط للقضاء على المتظاهرين وسجون تعج بالوطنيين الاحرار شيباً وشباباً عرباً واكراداً مسلمين ومسيحيين وكل من عاش تلك الفترة المظلمة من ابناء الشعب العراقي يتذكرها جيداً ما هو دور المجالس العرفية والمحاكم الصورية في سجن المناضلين في السجون العديدة يشهد على ذلك سجن باب المعظم ( حيث لم يكن سجن ابو غريب قد أنشأ بعد ) وسجن بعقوبة وسجن الحلة واهمها وليس اخرها سجن نقرة السلمان الذي كان مخصصاً لنفي المناضلين الاحرار الى أقاصي الصحراء قرب الحدود السعودية .

اني اعتبر يوم 14 تموز 1958 اهم الاعياد الوطنية انه اليوم الذي قال فيه الشاعر المحامي المرحوم عبد الصاحب الملائكة الاتي :-

يا أيها اليـوم الأغر                        الشعـب فيك قد انتـــصر

والظالمون تحطـموا                        ومضى الملوك إلى صقر

ويستمر الشريف حسين بن علي ليقول :-

(( لا اخفيكم سراً بان من قتل او من امر بقتل العائلة المالكة هو عبد السلام عارف وليس عبد الكريم )) .

ولا نعلم كيف يجزم بأن قتل العائلة المالكة كان بأمر من عبد السلام عارف وليس عبد الكريم قايم وهل كان أي منهم هناك في قصر الرحاب حيث دارت المعركة لنجزم بأن الامر صدر من هذا او ذاك ولكني اعتقد ان في هذا الكلام مجاملة للشعور السائد في اوساط الشعب العراقي بإعادة الاعتبار لعبد الكريم قاسم وهذا حق لان لهذا الرجل ايجابياته الكثيرة وسلبياته القليلة ولكني اتذكر تفاصيل ما دار في ذلك اليوم تماماً ان عبد السلام عارف عندما قتلت العائلة المالكة كان في دار الاذاعة يذيع البيان الاول للثورة ولم يكن في قصر الرحاب ومن الواضح ان القوة المكلفة بالسيطرة على قصر الرحاب كانت لديها اوامر واضحة ومحددة وفي سير الاحداث والمذكرات والتصريحات والكتب التي تناولت الموضوع تجزم بأنه لم يكن هناك اوامر من قيادة الثورة بقتلهم او اعدامهم فكيف تجرؤ ياسيدي بالقول بان عبد السلام عارف هو الذي امر بالقتل ولعلك هنا تسألني اذن كيف حصل حادث القتل ؟ فأود ان أخبرك بأن من سبب قتل العائلة المالكة هو عبد الاله ولا أعلم لماذا يخفي هذا الأمر او هذه الحقيقة دائماً لان العائلة المالكة قد رفعت الراية البيضاء للقوة المقتحمة للقصر لكن عبد الاله باغتها باطلاق النار من مدفعة الرشاش فبادرت القوة المقتحمة بالرد بغزارة فأدت الى مقتله ومقتل الملك وعدد من رجال ونساء العاءلة المالكة وان سألتني ما هو الدليل فأود ان اذكركم حضرتكم بالاتي :-

كان عبد السلام عارف قد استولى على مبنى الاذاعة في الصالحية في الساعة السادسة صباحاً واذاع البيان الاول للثورة وكنت استمع لهذا البيان في تلك الساعة وكلمات وشعارات عبد السلام عارف الثورية وفي حوالي الساعة السابعة صباحاً اذاع عبد السلام عارف الاتي    ( حسبما اذكر ) :-

يا ابناء الشعب العراقي ياابناء الشعب العراقي ان عدو الاله يقاتل في قصر الرحاب فتوجهوا الى هناك لنصرة الثورة .

فتوجهت الجموع فعلاً الى هناك وحصل ما حصل من ثورة شعبية هائلة مؤيدة لثورة جيش العراق البطل وقادته الثوار .

هذا والغريب ان الشريف يذكر في نهاية الحوار بأن النظام الملكي وقادته كانوا يخططون لأستيعاب القدرات الجديدة من الشباب العراقي وكان مصمماً على الخلاص من نوري السعيد باعتباره يمثل جيلاً قديماً والكل يعلم إن الملك كان شاباً طموحاً وكان يعاونه الامير عبد الاله .

وباعتباري احد شباب تلك الحقبة من الزمن أتحدى الشريف ان يظهر لنا أي شئ يعزز حقيقة هذا الاتجاه وهل كان إقصاء نوري السعيد يحتاج الى تخطيط ام كان ذلك ابعد ما يكون من الحقيقة وهل إقصاء هذا المتعجرف ( صاحب هوسة دار السيد مأمونة ) اخطر من القرار الذي أتخذه الملك الشاب الحسين في الاردن بأقصاء الجنرال كلوب، لولب الاستعمار البريطاني في المنطقة ومخطط هزيمة الجيوش العربية في فلسطين، أما كون الامير عبد الاله كان يعاون الملك في هذا الاتجاه فأن الدراسات والبحوث والتصريحات والحقائق تثبت ان المرحوم الملك فيصل الثاني كان ضعيفاً ومغلوب على أمره من قبل خاله ونوري السعيد وزيانيتهم الرجعيين .

ختاماً ارجوا اعتذاري ان اطلت في سرد الحقائق ولكني اردت ان اوضح بأن فترة الحكم الملكي قبل ثورة 14 تموز 1958 لم يكن دستورياً ولا سيادياً ولا ديمقراطياً بل العكس هو الصحيح وصدق الشاعر الذي قال في ذلك العهد الاتي :-

علم ودستور ومجلس امة – كل عن المعنى الصحيح محرف

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

أ.د. ماهر موسى العبيدي

بغداد 19 / 7 / 2004

كلية الادارة والاقتصاد

جامعة بغداد

 

 

المحاصصة والمخاصصة

 

 ليست لي والسياسة علاقة ، ولن احترفها ابداً ، ولست راغباً ـ في مقالتي هذه ـ في الخوض في غمارها ، فللسياسة هواتها ومحترفوها ،وفي الوقت الذي احرقت السياسة في بلدنا هواتها ، أغدقت على محترفيها بشتى النعم . وكما هو الحال في كرة القدم يبقى ( الهاوي ) مخلصاً لمبادئها وأخلاقها، في حين قد (ولا أعمم معذرة) يكون الكثير من محترفيها عارفين بقواعد لعبتها بإتقان ، فيستطيعون ( الزوغان ) أو الإفلات من مخاطرها ، جاهزين تماماً ـ للغرف ـ من منافعها من القدم حتى الرأس (واحياناً أعلى بكثير من الرأس).

في بلدنا ، وبعد ستين سنة من مراقبتي ومراجعتي لكثير من الوقائع والاحداث ، لم أجد احتراف السياسة (وهذا رأيي الخاص) إلاّ سلّماً للتسلق والركض وراء سلطة ، أو ولاية لأسباب شتى ، أهمها : المال ، ثم الجاه ، ثم مآرب اخرى .

ولكن لو تراجع ـ عزيزي القاريء ـ معي أي مرحلة من مراحل حياتك في بلدنا هذا ، وتتذكر احداثها ، تجد أن هواة سياستنا قد صمدوا وأخلصوا لمبادئهم ، وكانوا ـ غالباً ـ  أصحاب رسالة وأهداف ، يعتقدون (وأغلبهم على حق) أنها هي السبيل الامثل لخدمة البلد ، ومسيرته باتجاه الازدهار والتقدم والمستقبل السعيد ،أو قد يكون نحو وطن حر وشعب سعيد ( مع الاعتذار للحزب الشيوعي العراقي لأن هذا هو شعاره الذي عنه لا يحيد).

في العهد الملكي لم تكن هناك محاصصة ، بل كانت مخاصصة ، استحوذ فيها حزبان على دفة ادارة البلد ، وكانا ـ في الحقيقة ـ يمثلان عدداً من العوائل والعشائر ، ويعملان بمناهج واضحة لتحقيق أهداف محددة ، تتلخص في اللهاث نحو المغانم .

ثم انتهى ذلك الحكم ، الذي لا أريد الاسهاب في ذكر مفاسده ومساوئه ، بل اكتفي بتذكير كل ذي عمر مديد ، بما كان عليه حال شعب هذا الوطن الفقير في عيشه ، الغني بموارده.

بعد سنوات ثورة 14 تموز 1958 ، انتهت المخاصصة وبزغ علينا فجر جديد ذو هدف ومنهج واضح ومنير، واستطاع ثوار تموز الالتزام بهذا المنهج ـ حتى بعد انفراد قائدهم الزعيم بالسلطة ـ فاختفت اثار المخاصصة ، ولم يظهر أي اثر لها ، إذ لا ضرورة لعودتها ولا أسباب ، وحتى حين سيطر الحزب الشيوعي على جهاز الدولة ، في السنة الاولى من عمرها ، من خلال تولي بعض أعضائه قيادة بعض مؤسسات الدولة ، لم يظهر أي نفوذ في توجيه الامور نحو قرارات الحزب الشيوعي أو ما كان يخطط له من أهداف ، ولم يستطيع فرض أي محاصصة او مخاصصة .

وبعد الحكم القاسمي (كما يسمى) وبدء الحكم العارفي ( كما يقال ) ، لم تكن هناك أي محاصصة او مخاصصة ـ والله على ما اقول شهيد ـ وإن كان يشار الى ذلك همساً ، ولكن الامر لم يكن حقيقة ، بل كان المعيار الأهم والأوحد للوطنية ـ ومنذ ثورة 1958 حتى سنة 1968 ـ هو الاخلاص للوطن وتربته الطاهرة وشعبه العظيم (المناضل والكادح والصبور … الخ) لذلك كانت أمور السياسة ، وإدارة الحكم ، وشؤونه الداخلية والخارجية مناطة بكفاءات مناسبة ، شعارها وهدفها الوحيد ، خدمة البلد بأفضل سبيل ، وكان تسلم المسؤولية والادارة تكليفاً لا تشريفاً ،أما النزاهة فهي عالية المستوى ، والكفاءة ـ غالباً ـ جيدة جداً ، أما الانضباط فكان ـ غالباً ـ متميزاً.

بعد عام 1968 وانقلابه الشهير ، كانت بداية الحكم وتوجه ثواره أو انقلابييه في البداية نحو الوطنية والنزاهة والاخلاص ، وغيرها من الشعارات البراقة أو الطنانة ، ولكن ـ وبعد مضي عام واحد ـ بدأت قيادة الحزب والثورة بتطبيق مبدأ المخاصصة ، فوجهت الأمور نحو الحزب ، وأعطت زمامها لثورييه ورفاقه .

وما أن انتهى العام الاول حتى أدرك الجميع ان الحكم وقيادته ، والدولة وشؤونها ، ومؤسساتها وأمورها أصبحت مخاصصة لهذا الحزب القائد وأعضائه ، سواء علا مستواهم في التنظيم أم دنا ، وليس لأبناء الشعب ـ سواء أكانوا من منتسبي الدولة ام المتعاملين معها أو المتفرجين عليها ـ سوى الفتات ، وإن أرادوا أكثر من ذلك ، فليس عليهم سوى المجاملة والنفاق او ( تبويس اللحى ) أو الأيادي ، أو الادعاء بأنهم من خاصة هذا أو ذاك ، حتى انتهى وضع تلك المخاصصة الى مخاصصة اضيق ، وأكثر تركيزا ، تمثلت في مخاصصة ذلك القائد الفذ وعبقرياته الفريدة ، فأمسينا وأصبحنا نحكم وندار بمخاصصة عائلة واحدة من عدة أنفار ،تتولى إدارة الامور ، لا بل حتى رقاب ملايين من الناس .

انتهى ذلك النظام وتنفسنا الصعداء ، وقلنا ان الخير آت ، وبين تخبطات بريمر الامريكان وحداثة عهد الاخرين في ادارة السياسة والبلاد ، توصلنا الى دستور لقى الترحاب ، يؤكد أن المحاصصة هي مفتاح الجنان والبلسم لكل داء ، فقلنا أبشر بها خير دواء لمزمن داء ، فحلت المحاصصة بدل المخاصصة وبان حجم وثقل كل من يدعى أو يقال ، ولم يمض عام أو عامان حتى بدت واضحة للعيان انها محاصصة من نوع خاص ، ظاهرها محاصصة وباطنها مخاصصة حتى النخاع .

أين الكفاءة ؟ واين القدرة ؟ واين الخبرة ؟ وأين الشهادات ؟ فالمسؤولون ـ من أعلى مستوى حتى القاع ـ عند استلامهم للمهام لا قدرة ولا اهتمام ، بل ـ غالباً ـ كلام في كلام ، لو جمعته لاعتقدت أنه اطنان ، ولو وزنته لظهر لك انه غرامات.

اين مصلحة الوطن ايها الاحباء ؟ اين الرجل المناسب في المكان المناسب؟ اين النزاهة والكفاءة والاخلاص ، ومفوضية النزاهة تتكلم غالباً عن اختلاس المليارات ؟ اين الضبط والربط والانضباط ؟ اين التواجد في النهار والسهر في المساء حتى تحل المشكلة وينتهي الاختناق ؟ اين الخوض في محيط المشكلة حتى الركاب (الرجاب) لتنتهي المشكلة او الازمة وتنتهي الاهات؟ اين المسؤول المحاصص او المخاصص الذي يبكي ان لم يحقق ما وعد  الناس به من شام وشمام؟ اين ذلك المحاصص والمخاصص الذي يستقيل ان ثبت له انه فشل في تحقيق الاهداف؟

وحتى لا أطيل عليك ـ عزيزي القاريء ـ المقال والكلام ، أقول : انه فقط ذلك المسؤول المخلص الذي يؤمن بأن الانتماء للوطن هو الاساس ، والذي يرى ان العراق وشعبه على الرأس.

 انه فقط ذلك الذي يأتي من لامحاصصة ، ولا مخاصصة ، بل من الوطنية والاخلاص.

 

أ.د. ماهر موسى العبيدي

أكاديمي عراقي

 

 

كم منكم يا مسؤولي العراق مثل مهندس جسر ستانجكاخ

 

خلال فترة دراستنا في بولونيا شاهدنا وأطلعنا على الكثير من الامور الجميلة او اللطيفة او الغريبة – هذا ليس بغريب فدولة بولونيا دولة قديمة لها تأريخها وثقلها في اوربا عموما وفي المعسكر الاشتراكي وحلفه المشهور ( حلف وارشو ) الذي كان نداً للحلف الاطلسي – كما ولشعبها دور كبير في الثقافة والعلوم والفن المحلي والعالمي، ولا ينسى الكثير من فناني العراق التشكيلين الدور الذي اداه مدرسو الفن التشكيلي البولوني في إثارة أو تقويم الحركة الفنية التشكيلية في العراق، المهم اعود الى موضوع خاطرتي بعد هذه المقدمة التعريفية، اذ المعروف ان كل الشعوب الاوربية وغيرها من الشعوب المتقدمة تجبر العاملين لديها على التمتع بعطلة أمدها شهر في الأقل يقضيها الموظف خارج الوطن او داخله، حيث تكثر المعسكرات والموتيلات والمنتجعات والفنادق المختلفة المستوى في جميع المناطق التي يمكن ان تكون مناسبة بجوها ومائها واشجارها وجبالها ووديانها، مع توفر جميع وسائل الراحة مع التخيفض المناسب للعمال والعاملين في الدولة وغيرها، او جميع الشعب مهما كانت انتمائاته واحزابه ومذاهبه اجتماعية او سياسية وكذلك دعم المؤسسات الحكومية بما يتناسب وارباحها ونتائج نشاطها، كما لا يفوتني ان اذكر بهذه المناسبة ان عدداً ليس بالقليل مما ذكرت من الفنادق والموتيلات هي ملك لهذه المؤسسات إذ درست الجدوى الاقتصادية فوجدت ان من الافضل ان تشتري او تنشأ هذه الاماكن فيكون الحجز او الاشغال بادارتها او بمعرفتها وسيطرتها.

وحسبما ذكرت في اعلاه كنت اخطط في سنوات الدراسة تلك لاخذ قسط من الراحة لتجديد الطاقة ومراجعة بعض اوراق الرسالة بعيداً عن الجامعة والمدينة التي اسكنها خاصة ان الاستاذة المشرفة كانت كثيرة السفر في العطل الصيفية للراحة او تلبية لدعوات من الجامعات الاوربية وغيرها من المؤسسات، فيكون لدي المجال لمثل هذه السفرات. في احد السنوات كنت راغباً بقضاء عطلة في منطقة تقع على الحدود البولونية الروسية، وعند مراجعتي شركة الحجز في المدينة اخبرتني موظفة الحجز في الشركة ان جميع الفنادق والموتيلات في هذه المنطقة محجوزة خلال الفترة التي أرغب السفر فيها، سألتها :ما هو الحل؟ إذ لم يكن لدي وقت اخر سوى هذه الفترة؟ اجابت: لدي حل انصحك ان توافق عليه . قلت: ولما لا، ما هو؟ قالت: هناك عائلة محترمة جداً في المنطقة، ولديهم (فيلا) فيها بعض الشقق يؤجرونها للمصطافين، فهل ترغب الاقامة فيها، والعائلة مأمونة من كل الجوانب ولم يقضي احد لديهم العطلة إلا وعاد شاكراً لي تلك النصيحة، قلت لها: موافق . فرتبت الحجز وسافرت الى تلك المنطقة وفعلاً كانت عائلة محترمة وقضيت فترة سعيدة وتمتعت وعائلتي بجبال وبحيرات ووديان المنطقة التي كانت رائعة.

في احد ايام تلك العطلة الربيعية سألني الابن الاكبر للعائلة: كيف رأيتم المنطقة وهل اعجبتكم؟ قلت له: بالتأكيد ، وسعدنا اكثر بالتعرف على عائلتكم . شكرني وعاود السؤال : هل ذهبت الى منطقة (ستانجكاخ) ؟ أجبته : كلا لأني لا اعرف اين تقع هذه المنطقة، اخرج خريطة المنطقة من جيبه ودلني على الطريق بسهولة ، اخبرته باني غداً صباحاً ذاهب اليها، اجاب: ان هناك جسرين في المنطقة لسكة قطار الحديد متروكان سر عليهما وستجد المئات يسيرون عليها. قلت له: سأفعل، وماهي قصة هذين الجسرين ، كيف يسير عليها القطار والناس يتنزهون ؟ اجابني: بعد ان تسير عليها وتتناول طعامك في اجمل المطاعم قرب الجسر عد الى الدار، ونادي علي ، وسأشرح لك قصة هذا الجسر. في الصباح الباكر حزمت الامر وركبت سيارتي الخاصة انا والعائلة ووصلنا المنطقة، ترجلنا وسرنا على ذينك الجسرين الضخمين الذين يربطان جبلين وعليهما سكة حديد قطار، ولكن لا قطار يسير ولا هم يحزنون، المنطقة جميلة جداً ، لا تبعد سوى بضع كيلومترات عن الحدود الروسية البولونية ، بعد المسير على الجسرين وتناول وجبة الغداء عدنا مساءاً الى الدار، وحالاً بحثت عن ذلك الرجل، ابن العائلة الكبير، خرج وقابلني وبعد التحية اخبرته: اني فعلت كما طلبت ولكن ماهي قصة هذين الجسرين؛ طلب مني الجلوس ليحدثني ، قال: تعلم يا سيد ان المانيا في بداية قرننا هذا كانت لديها تطلعات استعمارية ، وكانت دائماً تنظر صوب روسيا في تطلعاتها تلك، ولكي تستطيع الوصول الى الحدود الروسية بسرعة كانت هذا المنطقة هي الاقرب الى ذلك، ولكن هذا الوادي بين الجبلين هو الحاجز الاكبر الذي يمنع الوصول، ففكرت باقامة جسر ضخم تسيّر عليه  القطار الذي سيربطها بالحدود الروسية (والامر مشابه لخط سكة قطار برلين – بغداد) وفعلاً باشرت في انشاء الجسر وأوكل امر الاشراف الى احد اكفأ مهندسيها وبعد فترة انجز الجسر، ولغرض استلام العمل والتأكد من سلامة الانجاز، وصل المسؤول الاعلى للمؤسسة التي بعهدتها انجاز الجسر لذلك الغرض، وبعد الاجراءات الهندسية والفنية كان الجسر وبناؤه فاشلاً وغير صالح للاستعمال ، ولغرض تصحيح الامر وتنفيذ المشروع تقرر انشاء جسر اخر بجانب الجسر الاول ، وفعلاً باشروا بانشاء الجسر الثاني تحت اشراف المهندس الالماني نفسه، بعد فترة من الوقت انجز تشييد الجسر وحضر المسؤول الاعلى للاستلام وبعد اجراء الفحوص الهندسية والفنية ، كان تشييد الجسر فاشلاً ايضاً. سكت،  وسكتتّ ، فسألني: اتعلم يا سيد ماذا فعل المهندس الالماني؟ قلت له : ابتسم! ضحك محدثي وقال: لم يبتسم، بل انتحر . قلت له : انتحر!  قال : نعم ، انتحر بالقاء نفسه من الجسر الى الوادي، ومات إذ لم يستطع تحمل الفشل مرتين، حزنت لهذا المصير ولكون الانتحار في ديننا حرام ، ولكن كان له فيه مرام، فكيف فشل مرتين في تنفيذ مثل هذا المشروع الهام.

منذ عودتي الى العراق التي مضى عليها سبعة وعشرون عاماً وانا اراقب ما يجري في العراق . وكم من وزير، ووكيل ، ومدير عام، ومدير مشروع  فشل في اداء المهمة او الواجب المطلوب منه، كم مسؤول في العراق تجرأ وقدم استقالة لانه لا يستطيع القيام بالمهام ويحقق كفاية بالاداء (ولا ادعوه للانتحار كما فعل مهندس جسر ستانجكاخ لان ذلك في ديننا حرام ) كم مسؤول في ذلك النظام او بعد انهيار ذلك النظام وقيام هذا النظام ثبت فشله وعدم قدرته على تحمل المسؤولية ، فلم يبادر الى تقديم استقالته ( وليس الانتحار لانه حرام) كم من مسؤول لم يكن اصلاً اهلاً و لا مؤهلاً لاستلام هذه المسؤولية او تلك ولم يعتذر قبل ان يورط ويتورط وفي الاخر تكون اعماله خراب في خراب، كم مشروع ثبت فشله وثبت وما ثبت وما سيثبت ولم يهتز لذلك المسؤول او المدير اي ضمير، بل هو جاهز للتبرير.

هذا ولا اريد ان استرسل لان ذلك يتطلب العديد من الصفحات ولا اعتقد ان لديك قارئي العزيز الفائض من الوقت والزمان، ولكني اعود واقول كم منكم يا مسؤولي العراق  كان او سيكون كمهندس جسر ستانجكاخ ، يفضل في حالة فشله الاستقالة وليس الانتحار ؟!

ودمتم يا مسؤولينا بسلام.

 

أ.د. ماهر موسى العبيدي

أكاديمي عراقي

 

 

برميل بدون قاعدة و الحد من مظاهر الفساد المالي

 

في احد الأيام دار حديث بيني وبين صديق – أستاذ مهندس معماري فذ – حول الفساد المالي في بلدنا، وكيف عم وأستشرى حتى بات لاينفع معه أي تدقيق أو رقابة مهما ضبطت قواعدها، وأحكمت أسسها، وذلك لكون جميعها تركز على الأجراءات القانونية والإدارية والمحاسبية والرقابة المالية وجميع هذه الإجراءات نافعة في حالة واحدة فقط هي أن يكون جميع العاملين في أجهزة الدولة يتميزون بالنزاهة والكفاءة اللازمتين. وأستطيع أن أجزم (قلت لصديقي) إنها جميعاً ليست فعالة بقدر ما تحققه رقابة الضمير والأخلاق التي تمنع حصول  اي تجاوز او اعتداء على المال العام، فضلا عن إيمانها المسبق بحرمته، وبعكسه لن تكون هناك فائدة من هذه الاجهزة والتشكيلات التي قد تكشف المخالفة بدينار ويفلت منها المليار. لم ارغب في إطالة الحديث مع صديقي وإلقاء محاضرة في الرقابة المالية – وقد أتعبتني هذه المادة كثيراً في محاضراتي على طلبتي في الجامعة – أردت حسم الأمر وقلت له اتعلم يا صديقي ان كثيرا من تقديرات الصرف على المشاريع وغيرها من نفاذ الموارد المالية، والحالات السلبية المالية والاقتصادية التي شهدناها طيلة ثلاثين عاماً كان سببها الفساد المالي وهدر الاموال العامة واستباحة حرماته. سكت برهة، ثمّ عاد للقول: تعلم أني درست في ألمانيا؟  قلت له: اعلم ذلك. قال: الالمان لديهم مثلاً يذكرونه ينطبق على مثل هذه الحالة. قلت له بتشوّق: اذكره لي. قال: (حنفيات تسكب الماء في برميل دون قاعدة). شكرته على اضافة هذا المثل لمعلوماتي، ولم أنس إبلاغه بالإعجاب بحكمة المثل، وبالشعب الالماني.

      نعم عزيزي القاريء هذا هو حال الموارد المالية في بلدنا، فان استمرت مجالا للنهب والسلب والإفادة من دون وجه حق ولهدر الأموال دون حساب او ذمة او ضمير، فإن جميع مواردنا وخيراتنا ستكون في برميل دون قاعدة، وان كان الماء المسكوب من البرميل قد يثمر في نبات أو عشب أو شجرة بالقرب منه، فان اموالنا التي تسكب في ذلك البرميل تذهب هباءً لأنها تتسرب في جيوب أناس مثلهم مثل الأرض الرملية التي لا تشبع من ماء (عفواً من مال)!!   

 

أ.د. ماهر موسى العبيدي

أكاديمي عراقي

 

 

الخير والشر والرحمة

 

سئل نبينا محمد ( صلى الله عليه وسلم) يوماً: كيف نستطيع يا رسول الله ان نميز بين الخير والشر؟ فأجاب نبي الرحمة: إن ذلك يحصل بالرحمة.

استهلالي بحديث نبينا (نبي الرحمة) هذا غايته الوقوف عند (علتنا) الحقيقية، ومن أجل أن أبيّن أن ما أصابنا لعقود مضت، وما يزال، هو (فقدان الرحمة) من قلوب الكثير من ابناء شعبنا، فكان من نتيجته أن عمّ الشر بيننا، وتسلّط علينا الكثير من المسؤولين ممن لم تعرف قلوبهم الرحمة، هكذا آل الأمر  إلى ما آل إليه بفعل ضغط أربعة عقود من الزمان، أي منذ الستينيات حتى الآن، وان كان هناك من يعتقد ان الرحمة فقدت بفعل عدم السير على الأحكام، وفق القوانين او الأنظمة، فإن ذلك نوعا واحدا فقط من تلك الشرور، ولكن هناك أنواعا كثيرة جداً من فقدان الرحمة تغلغلت في قلوب الكثير من ابناء شعبنا؛ رجالاً ونساء، فغالباً ما تكون أعمالهم وتصرفاتهم خالية من وازع الرحمة أو دافع الإحسان، وكان من نتيجة هذا أن أصبحوا في عجلة (مستعجلين) في أقوالهم أو في اتخاذ أي قرار؛ إن كانت لديهم صلاحية اتخاذ اي قرار؛ في الدائرة او الدار، ولفقدان الرحمة لفترة طويلة من الزمان حصل ما حصل، وصار ما صار .

 فمتى تنزل الرحمة في قلوب مثل هؤلاء الناس علّ الشرور تقلّ؟ أو لربما تنتهي!!

هذه الشرور التي سببها هؤلاء لعوائلهم ، لعشائرهم ، لمدنهم، أو لعموم بلادهم، واني لا اشك ان من عاش العقود الاربعة الماضية، وكان من ذوي الالباب يتذكر جيداً كيف أن الشرور قد حاقت بالبلاد لتواتر القرارات الخالية من الرحمة والإحسان، الممتلئة بالحقد والإضرار، فشاعت القسوة بين الناس، وأصبحت الإساءة والإضرار من دون مبرر او أعذار، لان تلك القرارات، وعلى أي مستوى ولأي مرام، لم يكن يقصد منها بسط النظام او تحقيق النمو والازدهار، بل جل ما كان يهدف منها بسط التسلط والإذلال لشعب أمده الله بأفضل تربة وماء.

 ولا أطيل الكلام، فهدفي من كلمتي هذه واضح البيان، فيا أهل العراق، الرحمة.. الرحمة بأنفسكم، وبين بعضك البعض، وليكن الخير سبيلكم، والصلاح غايتكم،  بهذا ينتهي الشر، وبه وحده نستطيع بناء أنفس هدمهما طول أزمنة الجور.

 

أ.د. ماهر موسى العبيدي

أكاديمي عراقي  

 

  

رحمة جمل

 

ما كدت انتهي من كلامي مع زميلي الشاب المؤدب، الذي أوضحت فيه كيف ميز نبينا (نبي الرحمة) بين الخير والشر بالرحمة، وسبق أن تناولتها في مقالة سابقة، ولكن هنا أضيف عليه قصة اخرى، حصلت لي وعمري كان عشر سنوات فقط، فقلت له: تعلم يا صديقي ان هناك حيوانات مفترسة، وأليفة أكثر رحمة أحيانا من  الإنسان، فلطالما قرأنا وسمعنا كيف ان حيوانات مفترسة غضت الطرف عن التهام او قتل الاطفال او غيرهم من الشيوخ والنساء عطفاً عليهم بعد أن شعروا أنهم ضعيفوا الحال!! ولطالما أنقذت القطط والكلاب الاطفال من موت محقق لهذا السبب او ذاك!! ولطالما أنقذت الكلاب أصحابها ومربيها من موت زؤام وكانت اوفى من بني الإنسان!! وصدق ذلك الشاعر العربي اذ قال في قديم الزمان مخاطبا الخليفة: إنك كالكلب في الوفاء، وقصصت عليه قصة ذلك الجمل الذي كان رحيماً جداً مع أخي، وكان طفلا، صغير العمر وقليل تجارب السنوات، فرجاني أن انشرها لعل فيها عبرة لبني الانسان وها انذا افي بوعدي .

في عصر احد ايام الصيف الحار وفي مدينة القاسم ابن الكاظم عليهما السلام حيث تتميز هذه المدينة بـ(وقفتها) الشهيرة أيام الجمع وأيام الخير والعطاء، ويتوافد عدد غفير من التجار للبيع والشراء، وتضج المدينة بقطعان الخراف والأبقار والجمال، كنت ماسكاً اخي الصغير بيدي، ولم يكن تجاوز الثلاث سنوات من العمر، أمام الدار، جنب جدار بستان، وكان هذا الصغير آية في الجمال لم اشهد أي طفل وطفلة بجماله الفتان حتى الآن، وكان معروفاً في المدينة حتى أن الكثير من أبنائها لم يكن يصدق انه ولد وليس فتاة، وكان والدي يحبوه حباً جماً لحسنه، ولأنه ختام الأولاد (آخر العنقود).

 كنت ماسكاً يده بشدة عند بدأت تسير أمامنا قافلة من الجمال، ولا اعلم كيف استطاع الإفلات من يدي والركض إلى الأمام، ولكن إلى أين؟  كان يهرول بتجاه تلك الجمال، لماذا؟ لا اعلم؛ هل ابهره منظرها، أو من دواعي الاستغراب!! فجف الدم في عروقي خوفاً من أن تسحقه (البعران)، حينها يحصل لي كل ما لم يكن في الحسبان ، وصدق توقعي، حيث سقط اخي امام احد الجمال ، وتوقعت ان الجمل سيسحقه بسيقانه حتماً، ودعوت ربي ان ينقذه وينقذني مما نحن فيه من حال، ولكن ما حصل أثار استغرابي أشد الاستغراب، وكأن الله انزل الشفقة والرحمة في قلب ذلك الحيوان، ولمَ لا ؟ فهو الذي يموت في البيداء والماء على ظهره محمول، لقد رفع ذلك الجمل ساقه الى الامام، وكانت رأسه متدلية الى الاسفل ليتحقق من المكان، فبعد أن تخطاه بساقه الإمام، ظل، هذا الجمل ذو الرحمة والاحسان مطأطئ رأسه إلى الأسفل ليرى ساقيه الخلفيين، ليتأكد بعينيه أنهما لن يكونا في بطن ذلك الطفل ذهبي الشعر، عسلي العينين أو في قلبه، وما إن تخطاه دون ضرر او أذى قام  أخي عائداً إلي كما كان، عاد الدم يجري في عروقي، وشكرت الله على عطفه علينا، وما انزل في قلب ذلك الجمل من رحمة وإحسان. نجا الطفل من موت محقق، ونجوت أنا من تقريع وملام كان يمكن ان يلازمني حتى الممات، وما زال أخي يعيش حتى أيامنا هذه، ولا اعلم ان كان الموت سيكون له رحمة في ذلك العام؟؟  الأعمار بيد خالقها عظيم الرحمة والإحسان

لا شك عزيزي القارئ انك فهمت قصدي مما قلت في هذا المقام، وربما تتفق معي بأن كثيرا من الحيوانات أرحم من كثير من بني الانسان ممن لا يأبه حتى لو قتل مئات الأطفال أو الآلاف. 

 

أ.د. ماهر موسى العبيدي

أكاديمي عراقي    

 

  

Older Posts »