اهلا بكم
اهلا بكم
بحث في الموقع

تعيينات حملة الشهادات العليا في مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي (أسبابها، أهدافها، نتائجها)

 

كان ( اللانظام ) السابق يحاول دائماً تصحيح أخطائه من غير جدوى بعد فوات الاوان وكانت ندوة أصلاح التعليم العالي والبحث العلمي الثانية التي أقامتها الوزارة سنة 1992 من ضمن هذه المحاولات العقيمة التي لم تأت بخير وكانت تهدف الى أنقاذ الوضع العلمي في جامعات القطر وتجنب ما سيؤول اليه حاله بعدما أنهكته ظروف الحرب العراقية الايرانية التعليم العالي والبحث العلمي في البلاد .

ومن غير أطالة في سرد ما احاط بتلك الندوة أو في تفاصيلها فأن من أبرز نتائجها أنتصار الرأي الذي كان يفضل الاعتماد على أمكانيات وقدرات الجامعات العراقية وأساتذتها وما يمكن توفيره من تخصيصات مالية ووسائل ومستلزمات تسهل التوسع في الدراسات العليا وتطويرها وسواء أكانت تلك النتائج للدعاية التي كان بأمكانيتها المتواضعة وتخصيصاتها المالية البائسة والمتناقصة باستمرار ومع نضوب مصادرها العلمية وأمتناع موفديها من العودة الى القطر ومغادرة ( أو هروب ) عدد كبير من أساتذتها على الرغم من كل هذه الظروف العسيرة بل المهلكة أستطاعت هذه الجامعات أن تخرج أعداداً كبيرة من طلبة الدراسات العليا من حملة شهادة الدكتوراه والماجستير ومن حملة شهادة الدبلوم العالي في بعض الاختصاصات والفضل كل الفضل في ذلك يعود الى أعضاء الهيئات التدريسية في جامعاتنا .

أن ما تمخض عن هذه الندوة او النشاط العلمي الذي جرى في أصعب الظروف الاقتصادية والمالية والعلمية لم يجر سوى توظيف جزء يسير منه لخدمة الجامعات العراقية إذ لم توشك نتائج هذا التوسع في خدمة الدراسات العليا حتى صدر القرار الذي عدل فيه أحكام قانون الخدمة المدنية واصبح من اليسير على من يترك عمله لمدة عشرة أيام الحصول على جواز سفر ومغادرة القطر بعد براءة ذمته من أموال الدولة فساعد هذا القرار مع الظروف الاقتصادية والمالية والاجتماعية الصعبة التي أفرزها الحصار الاقتصادي على خروج أعداد كبيرة من الحاصلين على شهادات الدكتوراه للعمل خارج العراق وأمست جامعاتنا تعمل بنصف ( ان لم يكن اقل ) أعداد هيئات التدريس الواجبة حسب النسب العلمية المعتمدة او المتعارف عليها وأصبح حالها أشبه بمن يعمل بيد واحدة او يسير برجل واحدة أو يطير بأحد جناحيه ولا أرغب في الاطالة في سرد تلك الظروف لان التعليم العالي والبحث العلمي باساتذته وطلبته على علم بها وبنتائجها الوخيمة .

       هذا ما كان في العهد السابق المنهار فما الذي تغير في عهدنا الجديد ؟

أننا لو تأملنا قليلاً في ما آلت الحال في أول سنتين من العهد الجديد ( ما بعد سقوط اللانظام ) نرى أن أحوال التعليم العالي والبحث العلمي لم تكن بأحسن حال من تلك السنوات العجاف التي ألمت به وأن أبرز ما أعاق أنطلاق التعليم العالي والبحث العلمي في تقديري أمران أساسيان لا أهمية كبيرة لغيرهما هما :-

 اولاً / عدم توفير الموارد المالية اللازمة وعدم زيادة تخصيصات التعليم العالي والبحث العلمي الذي كان ولا يزال بأمس الحاجة إليها وهو ما ينبغي أن توفره موازنة الدولة السنوية وقد أبقى هذا الامر احتياجات المؤسسات العلمية قائمة ولا سبيل لحلها الا بما ينبغي أن تخصصه الدولة ولكنها شحت عليه بما يقتضي وما يجب فضلاً عن وجود ضعف في اجهزة تخطيط وتقدير أحتياجات مؤسسات التعليم العالي والتي استمرت في تخطيط أحتياجات الجامعات بتقليدية ورتابة واضحتين وهذا ما استطاعت وزارة التعليم العالي معالجته مؤخراً والاهتمام به بصورة موفقة ( بتقديري ) ستأتي ثماره في السنة القادمة أن شاء الله .

ثانياً / النقص الكبير في اعداد الهيئات التدريسية الذي كان ينبغي معالجته لسد الحاجة وملئ الشواغر فيها وكان سببه عائداً الى عدم اهتمام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في السنوات الاخيرة من عمر ذلك ( اللانظام ) باستقطاب الاعداد الكبيرة التي تخرجت وحصلت على الشهادات العليا في الاختصاصات المختلفة فبعد أن استثمرت جامعات القطر أعداداً قليلة من خريجيها تلقفتهم جامعات الاقطار الشقيقة المجاورة والبعيدة وباعداد كبيرة حتى سدت كل احتياجاتها منهم فتبقى منهم الكثير ممن يحدوهم الامل في تغيير أحوالهم نحو الافضل والحصول على المقاعد الشاغرة للتدريسيين في جامعاتنا الذي كان يعطى لحامل الشهادة الجامعية الاولية بمستوى ( متوسط ) او ( مقبول ) أحياناً في حين لا يجد حامل شهادة الدكتوراه او الماجستير المتفوق مقعداً له في هذه الجامعات العريقة منها او الحديثة، هذا ومما زاد الطين بلة أننا بعد أنهيار ذلك ( اللانظام ) اصيب خريجوا هذه الجامعات من حملة الشهادات العليا بأحباط كبير لم يكن يخطر على البال هو أن النظام الجديد لا يستطيع أن يوفر لهم الدرجة الوظيفية ولا تخصيصها المالي فتراكمت أعدادهم وبقيت الجامعات بشواغرها التدريسية تزج بالتدريسين وغيرهم بالمحاضرات ذات الاجور الزهيدة قليلة الفائدة والمتأخرة في الصرف .

وظلت هذه الحال حتى قدر الله تعالى وفتح ما أستغلق من عقدها، تيسرت للآلاف من حملة الشهادات العليا الوظائف التدريسية في الجامعة او الكلية او المعهد المختص وان هذا النشاط المبارك او الانجاز الرائع الذي حققه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي كان موافقاً لاهداف التعليم العالي والبحث العلمي وستكون ملاكاتها التدريسية متكاملة ونشاطها متوازن وسير التدريسات فيها متواصل واصحاب الكفاءات في هذا البلد يمارسون أختصاصاتهم معززين مكرمين وعلى افضل المستويات .

أن ما ستحققه هذه الحملة او هذا النشاط يعد من افضل المنجزات التي حققت في مجال التعليم العالي والبحث العلمي منذ أنهيار ( اللانظام ) الى الآن أن ما ستحققه هو رقي المستوى العلمي للتدريسي ورقي ورصانة الخريج الجامعي ومع أعادة برنامج البعثات خارج العراق لنيل أرقى الشهادات فاني أرى إن التعليم العالي والبحث العلمي قد بدء يسير على الخط الصحيح وان اهتمت الحكومات المقبلة في توفير التخصيصات المالية لهذه المؤسسات و زيادة الانفاق على الدرجات الاولية والعليا والبحوث العلمية واستمرار برنامج البعثات العلمية خارج العراق دون توقف ولأي سبب كان فأن التعليم العالي في العراق سيستطيع تخطي ما احاط به من خور وضعف في سنوات العجاف ليصل لأرقى مستوى في أقصى فترة من الزمان .

 

أ.د. ماهر موسى العبيدي

أكاديمي عراقي

 

 

»

اكتب تعليقا